الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

21

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

العرب » للمؤلف ، وهكذا يلاحظ أنه لا يوجد الجزء العاشر من « الإكليل » إلّا ويرافقه كتاب « طرفة الأصحاب » للملك الأشرف ، مما يدل على أن الملك الأشرف أكمل تأليفه « الطرفة » وضم إليها الجزء العاشر من « الإكليل » في قمطر واحد ، فقد كان ينقل عنه كثيرا ، ثم تناقله الناس على هذا النحو . قابلت نسختي عليها مع الأخ الكريم المعوان من لا يختلف فيه اثنان ولا يرمى به الوجدان ، الذي هو مني وأنا منه بمنزلة الروح من الجسد وسواد العين من الحادق ، ومن هو من أضراب قعقاع بن شور ، لا يشقى له جليس وليس في بني الإنسان مثله أنيس ، تامور القلب وخلب الكبد . ما تنظر العين منه ناحية * إلا أقامت منه على حسن إلا وهو أستاذي وابن شيخي عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن عبد اللّه الأرياني اليحصبي حفظه اللّه ، فصححنا الكثير مما أشكل وملأنا ذلك البياض مما أغفل وبذلنا مجهودا ليس باليسير . وكنا نلجأ حينا إلى « سبائك الذهب » في أنساب العرب ، إذ هو كل موجودنا في هذا الفن مع « الطرفة » المذكورة ، وعلى الرغم مما بذلناه ، فلا تزال النسخة محتاجة إلى المزيد من التصحيح وفك المعمىّ وتسويد المبيض . ثم شجعني ذلك الأخ العلامة إلى القيام بالتحقيق والتعليق على هذا الجزء ، كبعث أولي لتراثنا اليمني ونفض الغبار عنه ، فامتثلت أمره شاكرا ، وكشفت عن ساق الجد والهمة ، وأوليته قصارى جهدي دائبا ليل نهار في تحصيل التعليق ، كدّيت له خاطري وذوبت فيه سواد ناظري . وبينما أنا على وشك تمام التعليق والاقتراب من النهاية ، إذ فوجئت بخبر طبع « الجزء العاشر من الإكليل » هذا الذي نحن بصدده ، على نفقة الأمير عبد اللّه ابن الإمام يحيى ، وعلق عليه وحققه الحافظ محب الدين الخطيب حفظه اللّه ، وتواتر الخبر وصار في حيز اليقين وقاب قوسين أو أدنى من وصوله قابلت هذا النبأ بإزعاج ، إذ خيّل إلى أن تلك الجهود المبذولة التي استنزفت عصارة أفكاري وأنفس أوقاتي - في حين لا نفيس في الحبس - ذهبت في لحظة سدى وفي غير جدوى ، وكدت أمزق تلك الحزمة من الأوراق ، ويتمزق معها قلبي ، لولا ما لقيت من ذلك الأخ من حسن الأسى وجميل العزاء ، ما خفف عني شدة الصدمة . وما هي إلا أيام قلائل ، حتى وفد علينا الكتاب ودخل من تلك النافذة الضيقة بالحيل والخداع ، بثوبه القشيب وبأحسن ما أخرج للناس ، فاعتكفت على مطالعته ومراجعة نسختي وتصحيح ذلك بمعرفة ذلك الأخ الكريم ، الذي كان له الفضل في التأثير في ضبط أعصابي وتهدئة ثائرتي وإبقاء التعليق على قيد الحياة .